الجزيري / الغروي / مازح
345
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
مباحث الهبة تعريفها كل ما من شأنه أن يقرب من قلوب الناس ويغرس فيها المحبة ويؤكد فيها روابط الود . مطلوب في نظر الشريعة الإسلامية ويتفاوت طلبه بتفاوت حاجة الناس إليه ، فما كان لازما ضروريا لحياتهم كان القيام به فرضا لازما على كل فرد من الأفراد كزكاة الأموال التي فرضها اللَّه تعالى بقوله * ( والَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ والْمَحْرُومِ ) * لأن مما لا بد منه في هذه الحياة الدنيا أن يوجد أفراد بين الناس عاجزون عن سلوك سبل الحياة وتحصيل الضروري من القوت . فمن المفروض إنقاذ هؤلاء وإعطاؤهم ما يدفع عنهم غائلة الجوع والعري . أما ما زاد على ذلك من إنفاق المال وبذله ، فهو مندوب ، لما فيه من إيجاد التآلف والتحاب . فالهبة مندوبة فقال : رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم « تهادوا تحابوا » . فمن قصد بهبته التحبب إلى الناس وتقوية روابط الأخوة الإسلامية التي قال اللَّه تعالى في شأنها * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) * . وقصد امتثال أمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم فإنه يثاب على هبته بقدر نيته . أما من وهب ماله أو أهداه لغرض خسيس لا يقره اللَّه ورسوله فإنه يعاقب بقدر نيته . كما قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم « إنما الأعمال بالنيات » . ومعنى الهبة في اللغة التفضل على الغير ولو بغير مال قال اللَّه تعالى * ( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ) * . أما معناها في اصطلاح الفقهاء ففيه تفصيل المذاهب ( 1 ) .